الشيخ علي آل محسن

487

لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )

فأما الناصب ومخالف الشيعة فأنكحتهم صحيحة . . . وكيف يجوز أن نذهب إلى فساد عقود أنكحة المخالفين ونحن وكل مَن كان قبلنا من أئمتنا عليهم السلام وشيوخنا نسبوهم إلى آبائهم ، ويدعونهم إذا دعوهم بذلك ؟ ونحن لا ننسب ولد زنية إلى مَنْ خُلق مِن مائه ولا ندعوه به ، وهل عقود أنكحتهم إلا كعقود قيناتهم ؟ ونحن نبايعهم ونملك منهم بالابتياع ، فلولا صحَّة عقودهم لما صحَّت عقودهم في بيع أو إجارة أو رهن أو غير ذلك . . . وهذا مما لا شبهة فيه « 1 » . ولا بأس أن نلفت نظر القارئ الكريم إلى أن الكاتب قد حرَّف الحديث الذي نقله كما هي عادته ، فإن العبارة الواردة في الحديث هي : ( إن الناس كلّهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا ) ، وليس في الحديث أن الناس أولاد زنا ، فراجعه . والفرق بين كونهم أولاد زنا وأولاد بغايا ، أن أولاد الزنا هم الذين تولَّدوا من زنا ، وأما إذا كانت أمهاتهم بغايا فلا يلزم أن يكون تولُّدهم من الزنا ، إذ يمكن أن يولدوا من بغايا ولكن بنكاح صحيح . ولو سلَّمنا بصحة الحديث فلعل المراد بالبغايا الإماء ، فإن الأمة يُطلق عليها بَغِي ، سواء أكانت فاجرة أم لا . قال ابن الأثير في النهاية : ويقال للأَمة بَغِيٌّ وإن لم يُرَدْ به الذم ، وإن كان في الأصل ذمًّا « 2 » . وقال ابن منظور في لسان العرب : قال أبو عبيد : البغايا الإماء ، لأنهن كنَّ يَفجُرْن . يقال : قامت على رؤوسهم البغايا ، يعني الإماء ، الواحدة بَغِي ، والجمع بغايا . . . ثمّ كثر في كلامهم حتى عَمُّوا به الفواجر ، إماءً كنَّ أو حرائر « 3 » . فلعل الإمام عليه السلام - إن صحَّ الحديث - يريد جماعة مخصوصة موصوفين بأن

--> ( 1 ) رسائل السيد المرتضى 1 / 400 . ( 2 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 144 . ( 3 ) لسان العرب 14 / 77 .